• Trendy 25 silver jewelry, save up 35% off today  Shop now
  • Supper Value Deals - Save more with coupons
  • Get great devices up to 50% off  View details
Cart 0
No products in the cart.

تنقية وتحلية المياه في الرياض

مقدمة: واقع المياه في الرياض والتحديات المستقبلية

تواجه مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها المتزايدة من المياه الصالحة للشرب والاستخدامات الأخرى. فالرياض هي أكبر مدينة في المملكة من حيث عدد السكان، الذي تجاوز 8 ملايين نسمة، وهي تقع في منطقة داخلية جافة لا تطل على أي مسطح مائي. هذا الموقع الجغرافي جعل الاعتماد على تنقية وتحلية المياه أمرًا حتميًا وضرورة استراتيجية قصوى.

تعتمد الرياض بشكل رئيسي على نقل المياه المحلاة من محطات التحلية العملاقة الموجودة على ساحل الخليج العربي، وتحديدًا من محطات الخبر والجبيل والخفجي، عبر خطوط أنابيب ضخمة تمتد لمسافات تزيد عن 500 كيلومتر. بالإضافة إلى ذلك، تساهم المياه الجوفية المستخرجة من طبقات المياه العميقة في تغطية جزء من الاحتياجات، وكذلك المياه المعاد تدويرها بعد معالجتها في محطات تنقية الصرف الصحي.

في إطار رؤية السعودية 2030، وضعت الحكومة أهدافًا طموحة لقطاع المياه تشمل خفض استهلاك الطاقة في عمليات التحلية بنسبة 50 بالمئة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من تقنيات التنقية، والوصول إلى أعلى مستويات إعادة استخدام المياه المعالجة. هذا المقال يستعرض أحدث ما توصلت إليه تقنيات تنقية وتحلية المياه في الرياض مع التركيز على مشاريع وإنجازات عام 2026.

تنقية وتحلية المياه في الرياض


 

محطات تحلية المياه المغذية للرياض

تستقبل الرياض المياه المحلاة من شبكة ضخمة من المحطات الواقعة على ساحل الخليج العربي. أبرز هذه المحطات هي محطة الخبر لتحلية المياه، ومحطة الجبيل، ومحطة الخفجي. هذه المحطات تعمل بتقنية التبخير الومضي متعدد المراحل أو تقنية الأغشية العكسية، وتنتج مجتمعة ملايين الأمتار المكعبة يوميًا.

تم ربط الرياض بهذه المحطات عبر مشروع نقل المياه من الشرق إلى العاصمة، وهو أحد أكبر مشاريع نقل المياه في العالم. يبلغ طول خطوط الأنابيب الرئيسية أكثر من 500 كيلومتر، ويتم ضخ المياه عبر عدة محطات رفع وسيطة لتصل إلى خزانات التخزين الاستراتيجية المنتشرة في أحياء الرياض المختلفة.

في عام 2025، تم الانتهاء من توسعة خطوط النقل لتزيد طاقتها الاستيعابية بنسبة 25 بالمئة، استعدادًا للزيادة السكانية المتوقعة في الرياض حتى عام 2030. كما تم تركيب أنظمة ذكاء اصطناعي على طول خطوط الأنابيب لمراقبة التسربات والكشف عنها فورًا، مما قلل الفاقد المائي بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة.

تقنية الأغشية العكسية في تنقية المياه

تقنية الأغشية العكسية هي التقنية الأكثر انتشارًا حاليًا في تحلية مياه البحر والمياه قليلة الملوحة. تعتمد هذه التقنية على دفع المياه بضغط عالٍ جدًا عبر غشاء شبه نافذ، يسمح بمرور جزيئات الماء فقط بينما يمنع مرور الأملاح والشوائب.

في الرياض، تستخدم هذه التقنية ليس فقط للمياه الواردة من محطات التحلية الساحلية، ولكن أيضًا في تنقية المياه الجوفية المالحة الموجودة في آبار داخل المدينة أو على أطرافها. فهناك عدة آبار جوفية في منطقة الرياض تنتج مياهًا مالحة بدرجات متفاوتة، ويتم تحليتها عبر وحدات تنقية متنقلة أو ثابتة لتغذية بعض المجمعات السكنية أو المنشآت الصناعية.

أحدث التطورات في هذه التقنية عام 2026 تتمثل في تطوير أغشية جديدة من مواد نانوية مقاومة للاتساخ والتكلس، مما يطيل عمر الغشاء ويقلل تكاليف الصيانة. كما تم إدخال أنظمة استرجاع الطاقة التي تستخلص الطاقة من المياه المالحة الخارجة من الغشاء وتعيد استخدامها لتقليل الاستهلاك الكلي للكهرباء بنسبة تصل إلى 60 بالمئة.

الطاقة الشمسية وتحلية المياه في الرياض

واحدة من أهم الابتكارات في مجال تنقية وتحلية المياه في الرياض هي دمج المشاريع مع الطاقة الشمسية. ففي عام 2024، دشنت هيئة المياه السعودية بالتعاون مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة أول محطة تجريبية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية الحرارية في ضواحي الرياض.

هذه المحطة لا تعمل بالكهرباء الشمسية التقليدية، بل تستخدم الطاقة الحرارية للشمس مباشرة لتسخين المياه وإنتاج بخار يعمل على تقطير المياه وفصل الأملاح عنها. هذه التقنية تستهلك طاقة أقل بكثير من الطرق التقليدية، ولا تنتج أي انبعاثات كربونية.

في عام 2026، تم الإعلان عن توسعة هذا المشروع ليشمل محطة أكبر بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف متر مكعب يوميًا، تغذي بعض أحياء الرياض الشمالية والغربية. هذا المشروع يعتبر أول محطة تحلية شمسية واسعة النطاق في مدينة غير ساحلية حول العالم، وقد حصل على جوائز بيئية دولية.

معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي

تنقية وتحلية المياه في الرياض لا تقتصر على مياه البحر أو المياه الجوفية، بل تشمل أيضًا معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها. تعتبر الرياض من المدن الرائدة عالميًا في نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة، حيث تتجاوز النسبة حاليا 70 بالمئة.

تتم معالجة مياه الصرف الصحي في عدة محطات رئيسية منتشرة في المدينة، أكبرها محطة الرياض لمعالجة الصرف الصحي التي تقع شرق العاصمة. بعد المعالجة، تُستخدم هذه المياه في ري المساحات الخضراء والحدائق العامة والمتنزهات، وكذلك في تبريد المصانع والمعدات، وفي أعمال البناء والإنشاءات.

أحدث التطورات في هذا المجال عام 2026 تتمثل في استخدام تقنيات الأغشية المبتكرة لرفع جودة المياه المعالجة إلى مستوى مياه الشرب، مما يفتح المجال لاستخدامها في التغذية الصناعية والزراعية وحتى في الشرب بعد معالجة إضافية. هذا الاتجاه يتماشى مع مفهوم الاقتصاد الدائري للمياه.

تنقية المياه الرياض


 

مشروع محطة الرياض الشرقية لمعالجة الصرف الصحي 2026

في مايو 2026، أعلنت شركة شركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة عن ترسية عقد مشروع محطة الرياض الشرقية المستقلة لمعالجة الصرف الصحي. هذا المشروع يعتبر واحدًا من أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ العاصمة.

تفاصيل المشروع الأساسية:

أولاً: تبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة 500 ألف متر مكعب يوميًا، يتم تنفيذها على مرحلتين، المرحلة الأولى 200 ألف متر مكعب والمرحلة الثانية 300 ألف متر مكعب.

ثانيًا: من المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى وبدء التشغيل التجاري في عام 2029.

ثالثًا: ستنتج المحطة مياهًا معالجة بجودة عالية جدًا تصلح للاستخدامات الصناعية والزراعية وري المساحات الخضراء.

رابعًا: ستخدم المحطة أكثر من مليوني نسمة من سكان الأحياء الشرقية والشمالية الشرقية للرياض.

هذا المشروع سيساهم بشكل كبير في تقليل الاعتماد على المياه المحلاة القادمة من الساحل، وسيوفر ما يقرب من 150 مليون متر مكعب من المياه سنويًا للاستخدامات التي لا تحتاج إلى مياه نقية، مثل الري الزراعي والصناعي.

توطين صناعة أغشية التنقية في الرياض 2026

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز المحتوى المحلي، تم في مطلع عام 2025 الإعلان عن إنشاء أول مصنع سعودي لأغشية التنقية بتقنية الأغشية العكسية في مدينة الرياض. هذا المصنع هو شراكة بين شركة الخريف القابضة السعودية وشركة إل جي كيم الكورية.

بدأ المصنع تشغيله التجريبي في نهاية عام 2025، ودخل مرحلة الإنتاج الكامل في مارس 2026. يبلغ الإنتاج السنوي للمصنع حاليًا 50 ألف بكرة غشائية، تكفي لتلبية حوالي 40 بالمئة من احتياجات السوق المحلية من هذه الأغشية.

فوائد هذا التوطين متعددة:

أولاً: خفض تكاليف مشاريع التنقية والتحلية بنسبة تتراوح بين 25 و30 بالمئة.

ثانيًا: تقليل زمن التوريد والصيانة من أشهر إلى أيام.

ثالثًا: خلق فرص عمل لأكثر من 500 مهندس وفني سعودي في مجال دقيق وتقني.

رابعًا: نقل المعرفة التقنية وتدريب كوادر وطنية في مراكز البحث والتطوير المرافقة للمصنع.

تنقية وتحلية المياه في الرياض


 

الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة تحلية المياه

شهد عام 2026 إطلاق منصة رقمية متكاملة لإدارة وتحسين عمليات تنقية وتحلية المياه في الرياض باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي . هذه المنصة هي نتاج تعاون بين هيئة المياه السعودية وشركة أكوا باور وعدد من الشركات الناشئة المتخصصة.

تقوم المنصة بجمع البيانات من آلاف المستشعرات المنتشرة في خطوط الأنابيب ومحطات الضخ ووحدات التنقية وخزانات التخزين. ثم تستخدم خوارزميات التعلم الآلي لتحليل هذه البيانات في الوقت الفعلي والتنبؤ بالأعطال المحتملة قبل حدوثها، وضبط ضغوط التشغيل لتحقيق أعلى إنتاجية بأقل استهلاك للطاقة.

النتائج الأولية لتطبيق هذه المنصة على جزء من شبكة المياه في الرياض أظهرت:

أولاً: تقليل استهلاك الطاقة في عمليات الضخ والتحلية بنسبة 22 بالمئة.

ثانيًا: تقليل فاقد المياه الناتج عن التسربات بنسبة 35 بالمئة.

ثالثًا: زيادة العمر الافتراضي للأغشية والمعدات بنسبة 20 بالمئة.

رابعًا: تحسين سرعة الاستجابة للأعطال والطوارئ بنسبة 60 بالمئة.

هذه المنصة سيتم تعميمها على كامل شبكة مياه الرياض بحلول نهاية عام 2027.

مستقبل تنقية وتحلية المياه في الرياض

التطورات المتسارعة في مجال تنقية وتحلية المياه في الرياض تشير إلى مستقبل واعد يعتمد على الابتكار والاستدامة. هناك عدة اتجاهات رئيسية من المتوقع أن تهيمن على المشهد في السنوات القادمة.

الاتجاه الأول هو الاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية لتشغيل محطات التحلية والتنقية. الهدف الحكومي هو الوصول بنسبة الطاقة المتجددة في قطاع المياه إلى 50 بالمئة بحلول عام 2030.

الاتجاه الثاني هو تعميم استخدام تقنيات الاقتصاد الدائري للمياه، بحيث يتم معالجة كل قطرة مياه مستعملة وإعادة استخدامها في الدورة المناسبة، بدءًا من شرب مرورًا بالاستخدامات الصناعية والزراعية وصولاً إلى الري.

الاتجاه الثالث هو توطين التقنيات والصناعات المرتبطة بالمياه، كما حدث مع مصنع الأغشية. هذا التوجه يهدف إلى جعل المملكة مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعة تقنيات المياه وليس مجرد سوق مستهلك.

الاتجاه الرابع هو دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة في كل حلقات سلسلة المياه، من مصدر الإنتاج إلى نقطة الاستهلاك، مما يرفع الكفاءة ويقلل الفاقد والتكاليف.

خاتمة: الرياض نموذج للأمن المائي

ما كانت مدينة الرياض قبل عقود قليلة إلا واحة صغيرة تعتمد على الآبار والعيون المائية المحدودة. أما اليوم، فقد أصبحت عاصمة حديثة تضم أكثر من 8 ملايين نسمة، وتستهلك مئات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه سنويًا، بفضل الإرادة السياسية والاستثمارات الضخمة والتقنيات المتطورة في مجال تنقية وتحلية المياه.

الرياض تقدم اليوم نموذجًا رائدًا على المستوى العالمي في كيفية تأمين احتياجات مدينة داخلية جافة من المياه، من خلال مزج مصادر متعددة. المياه المحلاة المنقولة من الساحل، والمياه الجوفية المعالجة، والمياه السطحية المخزنة في السدود، والمياه المعاد تدويرها من الصرف الصحي، والمستقبل سيشهد المزيد من الابتكارات.

رؤية السعودية 2030 لم تهمل قطاع المياه، بل جعلته في صلب أولوياتها، لأن الماء هو أساس الحياة والتنمية والازدهار. وبجهود المؤسسات الحكومية كالشركة السعودية لشركاء المياه وهيئة المياه والشركات الخاصة كأكوا باور، وبفضل الدعم الملكي المستمر، تتجه الرياض نحو مستقبل مائي آمن ومستدام، يكون نموذجًا تحتذي به مدن العالم الجافة الأخرى.


Share this:
icon

Sign up

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy